القندوزي
11
ينابيع المودة لذوي القربى
على أمر الله ، وأنت تقاتله على غير أمره ، وأنت تريد البقاء في الدنيا ، وهو يريد الشهادة في الأخرى ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون عليا إن ظفر بهم ، ولكن ( ألق إلى القوم أمرا إن قبلوه اختلفوا ، وإن ردوه اختلفوا ) ، أدعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم ، ( فإنك بالغ به حاجتك في القوم ) ، وإني لم أزل أدخر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه . قال معاوية : صدقت يا عمرو . وقال جابر بن عبد الله ( في الأصل : ابن عمير ) الأنصاري : ( والله لكأني أسمع عليا يوم الهرير ، وذلك بعد ما طحنت رحا مذحج ، فيما بينها وبين عك ولخم وجذام والأشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي ، حتى استقلت الشمس وقام قائم الظهر ، وعلي عليه السلام يقول لأصحابه : حتى متى نخلي بين هذين الحيين قد فنيا وأنتم وقوف تنظرون ! أما تخافون مقت الله ، ثم انفتل إلى القبلة ، ورفع ( 1 ) يديه إلى الله ( عز وجل ) ، ونادى : يا الله ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا الله ! يا إله محمد : اللهم إليك نقلت الاقدام ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، ومدت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، وطلبت الحوائج ، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا ، ربنا إفتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين . سيروا على بركة الله . ثم نادى : لا إله إلا الله والله أكبر ، كلمة التقوى ) . ( قال : فلا ) والذي بعث بالحق محمدا نبيا ، ما سمعنا رئيس قوم منذ خلق الله السماوات والأرض ( أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب : إنه ) قتل ( فيما ذكره
--> ( 1 ) شرح النهج 2 / 210 .